عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

352

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

واسراف في اللذة ، ومن منصرف زاهد فيها لمرض أو تنطس أو كره لها آجم لا يتناول منها الا النّوهة أو الكرزمة ، وقد يعجف نفسه عن الطعام لئلا يترك لها الحبل على غاربة فيصبح جعظريا جرافا جرضما يزدغف ويهمش ويرهّط . وهذا الزاهد في المطعم يتبع نصيحة الشاعر في قوله : والنفس راغبة إذا رغبتها * وإن هي تردّ إلى قليل تقنع وقول الآخر : وما نفس المرء إلا حيث يجعلها * فإن أطمعت تاقت وإلا تسلّت الطعام والتأليف : لقد ألفت في العصر الفاطمي كتب كثيرة في الأطعمة وصناعتها وتقاليدها ، ولكن للأسف قد ضاع أكثرها . ومن هذه الكتب التي ضاعت لعدم عناية الوراقين بتوفير نسخها والاحتفاظ بأوراقها كتاب « الطعام والأدام في صفة ألوان الطعام وما يقدم على الخوان « 1 » » . وهو كتاب في تاريخ الأطعمة والموائد . ويقع في ألف وخمسمائة ورقة ألفه « عبد اللّه محمد المسبّحي » . وهو صاحب كتاب « أخبار مصر وفضائلها وعجائبها وطرائقها وغرائبها وما بها من البقاع والآثار وسير من حلها » . وهو كتاب محفوظ في الاسكوريال . والمسبّحي كان وزيرا للحاكم بأمر اللّه الفاطمي وعهد اليه بترتيب بيت المال . ولا شك أنه كان على اطلاع واسع بما ينفق في صنعة ألوان الطعام أيام الفاطميين من نفقات باهظة وما كان يقدم على اسمطتهم من أطعمة فاخرة ، ولذلك ألف ذلك الكتاب ، وأطلق عليه تلك التسمية . ومن المصنفات التي لا بد من التنقيب عنها أيضا والتي ألفت في الأطعمة والأشربة وألوانها وأنواعها المختلفة ، وما يتعلق بذلك من الآداب في تناول الطعام والشراب كتاب « أخبار الزمان » للمسعودي . وفيه ذكر صنوف الشراب والاستعمال لأنواع النقل إذا وضع في المناقل والأطباق ، ووصف جميل للذات الطبيخ

--> ( 1 ) المغرب في حلى المغرب : ( ص 98 ) .